علي الأحمدي الميانجي
331
التبرك
قوله صلى الله عليه وآله : « كما يقوم الأعاجم » إذ يدلّ على أنّهم يقومون لأمرائهم قياماً مخصوصاً وفي الوسائل أنّه يحتمل النسخ . وأمّا ما رواه الترمذي « 1 » عن أنس قال : لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيّته لذلك ، فهو دليل على عدم النهي ، إذ لو كان هناك نهي وتحريم لعَلَّلَه به لا بكراهيّته التي قلنا إنّها من أخلاق الأنبياء والأولياء ، وقد ذكرنا أنّ أولياء الحقّ سبحانه موظّفون بالتواضع وأنّهم عبيد له تعالى ولكن لا ينافي أن يستحب تكريم رسول اللَّه بذلك . وأمّا حديث « من أحبّ أن يتمثّل الناس أو الرجال له قياماً . . . » فقد مرّ جوابه بما لا مزيد عليه . وأمّا ما ورد من أنّه : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المكاعمة » وفسّره بعضهم بالتقبيل فليس بثابت ؛ لأنّ المكاعمة أن يلثم الرجل الرجل ويضع فمه على فمه وأن يضاجعه ولا يكون بينهما ثوب ، إذ هو تقبيل مكروه لغير الزوجة كما في الحديث « 2 » هذا إذا كان المعنى الأوّل مراداً وأمّا إذا كان المراد المعنى الثاني ، فلا ربط له بما نحن فيه ولكن في معاني الأخبار للصدوق رحمه اللَّه تعالى ص 300 : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المكاعمة والمكامعة . فالمكاعمة أن يلثم الرجل الرجل والمكامعة أن يضاجعه ولا يكون بينهما ثوب من غير ضرورة . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه الروايات على فرض صحّة أسانيدها واستقامة دلالتها لا تقاوم الروايات الكثيرة التي أوردناها في هذه الوجيزة الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله أو فعل الصحابة في مرأى ومسمع من النبي صلى الله عليه وآله ، أو المروية عن أئمّة
--> ( 1 ) الترمذي 5 : 90 . ( 2 ) راجع النسائي - كتاب الزينة الباب 20 ، وسنن أبي داود كتاب اللباس الباب 8 ، ومسند أحمد 4 : 134 والدارمي كتاب الاستئذان الباب 20 .